عبد الله الأنصاري الهروي
539
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] قال أهل التفسير « 1 » « أ » « هي ريح هفّافة » وذكروا صفتها ، وفيها ثلاثة أشياء : هي لأنبيائهم معجزة ، ولملوكهم كرامة ، وهي آية النصرة تخلع قلوب العدوّ بصوتها رعبا إذا التقى الصفّان للقتال . [ ش ] والفرق بين المعجزة والكرامة - بعد اشتراكهما في خرق العادة - أنّ المعجزة مقرونة بالتحدّي ، وأنّها دليل على صحّة دعوى النبوّة ، وبرهان للنبيّ عليها ، وأنّها يجب على صاحبها إظهارها ؛ بخلاف الكرامة ، فإنّها يجري على الوليّ ظهورها من غير قصد له ، ولا يجب عليه إظهارها ، بل أكثر أصحابها يسعى في إخفائها مخافة الفتنة . - [ م ] والسكينة الثانية : هي التي تنطق على ألسن المحدّثين ، ليست هي شيئا يملك ، إنّما هي شيء من لطائف صنع الحقّ ، يلقي على لسان المحدّث « 2 » الحكمة ، كما يلقي الملك الوحي على قلوب الأنبياء ، وتنطق المحدّثين بنكت الحقائق مع ترويح الأسرار وكشف الشبه . [ ش ] هذه السكينة هي « 3 » تنوّر القلب بنور الحقّ . « تنطق على لسان المحدّثين » وتحرّك ألسنتهم من غير قصد لهم في النطق ، ليست عينا مملوكة كالسكينة الأولى ، لأنّها كانت ملكا « 4 » لخواصّ بني إسرائيل ، إنّما هي من لطائف صنع الحقّ بمن يلطف به .
--> ( 1 ) د : الثقة . ( 2 ) ه : محدث . ( 3 ) ه : - هي . ( 4 ) ع : - ملكا . ( أ ) هذا القول مرويّ عن عليّ عليه السّلام ، رواه الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الآية المذكورة والسيوطي في الدرّ المنثور : « هي ريح هفّافة من الجنّة ، لها وجه كوجه الإنسان » .